ژان باتيست تاورنيه

36

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

في دادا كردين ( Dadacardin ) ، ويبدو أنها كانت مدينة كبيرة ، ولكنها آلت إلى الخراب النهائي ، ولم يبق منها شيء غير قنطرة طويلة من الحجر غاية في حسن البناء ، يجري من تحتها نهر يتسع كثيرا حين الفيضان . وليس لأبناء تلك البقعة مأوى غير تجاويف الصخور . وهم مع ذلك يبيعون للمسافرين الدجاج والزبدة والجبن وغير ذلك من الطعام بأبخس الأثمان . وفي اليوم الرابع والعشرين ، سرنا تسع ساعات ، ونزلنا في قره , ( Cara ) وهي قرية مبنية فوق تل . نزلت القافلة في الخان ، أما الراهبان الكبوشيان وأنا ، فقد نزلنا في دار نصراني ، وقد أخذنا هذا إلى الكنيسة فرأينا الورتبيد أو مطران ماردين . وكانت الكنيسة بسيطة فقيرة . وفي هذه القرية ، بركة أحيطت جوانبها بالصخر البديع الذي نقل من الكنائس والمقابر النصرانية في تلك الأنحاء . ومن بينها صخرة كبيرة جدا فيها شاهد بالحروف اللاتينية الكبيرة ، علمنا من قراءتها أنها شاهد قبر سيد من النرمنديين ، كان ضابطا للمشاة . وقد ذكرنا لنا الورتبيد ( المطران ) أن الأقاصيص والحكايات الأرمنية ، تروي أن هذا الفرنسي مكث مدة طويلة في هذه البلاد حين كان النصارى أسياد سورية . إن الأرض هناك سهل فسيح خصيب طوله نحو عشرين فرسخا ، بوسعها أن تجعل من سكانها أغنياء ، لولا غشم الترك وغارات الأعراب عليهم مما أضعف ثروتهم وأدناها من حافة الفقر . وفي اليوم الخامس والعشرين ، بعد أن سرنا ثماني ساعات ، حططنا الرحال في قرية يقال لها قوش حصار ( Cousasar ) ليس فيها خان . وكان هناك فيما سبق ثلاثة ديارات كبيرة بين الواحد والآخر ربع فرسخ . ولكن الترك خربوا اثنين منها عدا أبراج الكنائس التابعة لهما . أما الثالث الذي لا يزال قائما بكامله ، وهو من أجمل المباني ، فقد اتخذ مسجدا ، واتخذوا من الصوامع دكاكين لا تزال تتوسطها عين ماء . وفي اليوم السابع والعشرين بقينا في قوش حصار ، إذ إنها المكان الذي يدفع فيه جمرك ديار بكر التي لا تبعد عنها أكثر من يومين . والرسم يبلغ القرشين والربع لكل حمل من السلع التجارية .